الذهبي
51
سير أعلام النبلاء
ثياب الهيبة ، وثياب الدولة . يا غلام اضرب عنقه ! ( 1 ) وقال جماعة : حدثنا أبو حاتم أحمد بن حسن بن هارون الرازي ، أنبأنا محمد بن محمد بن أبي خراسان ، حدثني أحمد بن محمد المروزي ، حدثنا عبد الله بن مصعب ، حدثنا أبو حامد الداوودي ، قال : دخل رجل وعلى رأس أبي مسلم عمامة سوداء . فقال : ما هذا ؟ قال : اسكت ، حدثني أبو الزبير عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم " دخل مكة يوم الفتح ، وعلى رأسه عمامة سوداء " يا غلام ، اضرب عنقه ! . ورويت القصة بإسناد ثالث مظلم . قلت : كان أبو مسلم سفاكا للدماء ، يزيد على الحجاج في ذلك . وهو أول من سن للدولة لبس السواد . قال محمد بن جرير في " تاريخه " : ذكر علي بن محمد - يعني المدائني - أن حمزة بن طلحة السلمي حدثه عن أبيه قال : كان بكير بن ماهان كاتبا لبعض عمال السند ، فقدم ، فاجتمعوا بالكوفة في دار ، فغمز بهم ، فأخذوا فحبس بكير ، وخلي عن الآخرين . وكان في الحبس أبو عاصم ، وعيسى العجلي ، ومعه أبو مسلم الخراساني فحدثه ، فدعاهم بكير ، فأجابوه إلى رأيه . فقال لعيسى العجلي : ما هذا الغلام ؟ قال : مملوك . قال : تبيعه ؟ قال : هو لك . قال : أحب أن تأخذ ثمنه . فأعطاه أربع مئة درهم . ثم أخرجوا من السجن . وبعث به إلى إبراهيم بن محمد ، فدفعه إبراهيم إلى موسى السراج ، فسمع منه ، وحفظ ، ثم اختلف إلى خراسان .
--> ( 1 ) أخرج مسلم ( 1358 ) قوله : " دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء وزاد " بغير إحرام " من طريق معاوية بن عمار الدهني عن أبي الزبير ، عن جابر ، وهو في سنن أبي داود ( 4076 ) ، والترمذي ( 1735 ) ، والنسائي ( 2872 ) و ( 5346 ) ، وابن ماجة ( 3585 ) و ( 2822 ) .